مقاتل ابن عطية

542

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

والجواب : 1 - إنّ الركوع وإن كان في اللغة بمعنى مطلق الخشوع والخضوع لكنّه صار في الشرع اسما لركوع الصلاة ، كما أنّ الصلاة كان معناها في اللغة مطلق الدعاء ولكنها صارت في عرف المتشرعة والشرع حقيقة للصلاة ذات الأركان المخصوصة ، فقوله تعالى : وَهُمْ راكِعُونَ لا يصح أن يراد به « وهم خاضعون » لأن الحقيقة الشرعية والعرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية ، ولم يستعمل في القرآن إلّا في ذلك المعنى كقوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ « 1 » وقوله تعالى يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 2 » وغيرهما من الآيات الكثيرة في القرآن المشتملة على لفظ الركوع الذي هو ركوع الصلاة لا الخشوع والتواضع ، بل لا يصار إلى المعنى الثاني - أعني الخشوع - إلا بقرينة تعيّن ذلك ، فيطلق عليه اسم الركوع تشبيها ومجازا ، لأن فيه ضربا من الانخفاض ، ويدل على ما قلنا نص أهل اللغة عليه ، قال ابن منظور : ركع ركعا وركوعا : طأطأ رأسه وكل قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات فهي ركعة ، قال الشاعر : وأفلت حاجب فوت العوالي * على شقّاء تركع في الظّراب فالراكع : المنحني ، وكلّ شيء ينكب لوجهه فتمسّ ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه فهو راكع . وركع الشيخ : انحنى من الكبر « 3 » . مضافا إلى دلالة الروايات المتكاثرة من طرق العامة والخاصة على أن الآية نزلت في أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام لمّا تصدّق بخاتمه وهو في ركوع الصلاة . 2 - إنّ تفسير الزكاة بالخضوع والخشوع إخراج لها عن معناها اللغوي الذي

--> ( 1 ) سورة المرسلات : 48 . ( 2 ) سورة آل عمران : 43 . ( 3 ) لسان العرب ج 8 / 133 .